حسن بن زين الدين العاملي
102
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
بحيث يتحقّق به الامتثال - على إرادته وكراهة ضدّه ؛ فإذا قلنا بوجوب ما يتوقف عليه الواجب كانت تلك الإرادة وهاتيك الكراهة واجبتين ، فلا يجوز تعلّق الكراهة بالضدّ الواجب ؛ لأنّ كراهته محرّمة ، فيجتمع حينئذ الوجوب والتحريم في شيء واحد شخصىّ . وهو باطل . كما سيجيء . لكن قد عرفت ( 1 ) : أنّ الوجوب في مثله إنّما هو للتوصّل إلى ما لا يتمّ الواجب إلّا به ؛ فإذا فرض ان المكلف عصى وكره ضدا واجبا ، حصل له التوصل إلى المطلوب فيسقط ذلك الوجوب ، لفوات الغرض منه ( 2 ) ، كما علم من مثال الحج ومن هنا يتجه ان يقال ( 3 ) بعدم اقتضاء الامر للنهي عن الضدّ الخاص وان قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب الّا به ( 4 ) إذ كون وجوبه للتوصّل يقتضى اختصاصه بحالة إمكانه ، ولا ريب أنّه ، مع وجود الصارف عن الفعل
--> ( 1 ) قوله : لكن قد عرفت الخ هذا بيان دفع الشبهة المذكورة . ( 2 ) قوله : فيسقط ذلك الواجب لفوات الغرض منه ، أقول : سقوط الوجوب حينئذ لا ينفع لدفع الشبهة إذ يلزم اجتماع الوجوب والحرمة قبل فعل المقدمة حين فعلها وان سقط بعد فعلها فما ذكره لا حاصل له والتحقيق انه لا توقف لفعل ضد على ترك ضد آخر وكراهته وكذا على الصارف عنه وامّا ما ذكر في مثال الحج فالمقدمة فيه هو كلى قطع المسافة فعلى تقدير وجوب مقدمة الواجب لا يلزم إلّا وجوب ذلك الكلى من حيث هو دون خصوصية الفرد المخصوص من القطع والمحرم على فرضه خصوصية الفرد لا الكلى ولا امتناع في ذلك كما عرفت وستعرف وهذا هو السر في عدم وجوب إعادة قطع الطريق إذا حصل الامتثال وان فعل محرما أيضا لا ما ذكر من انتفاء التوصل حينئذ فتأمل . ( 3 ) قوله : ومن هنا يتجه ان يقال أي بما بينا من وجوب المقدمة للتوصل وليس على حدّ سائر الواجبات ( 4 ) قوله : وان قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب الا به كما استدل به المفصل في احتجاجه الأول فهذه إشارة إلى جواب آخر لتلك الحجة .